يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

162

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً قيل : أراد نوحا ؛ لأنه المتقدم ذكره . قيل : كان صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » « إذا أكل قال : الحمد اللّه الذي أطعمني ولو شاء لأجاعني ، وإذا شرب قال الحمد اللّه الذي سقاني ولو شاء لأظمأني ، وإذا اكتسى قال الحمد للّه الذي كساني ولو شاء أعراني ، وإذا احتذى قال : الحمد للّه الذي حذاني ولو شاء أحفاني ، وإذا قضى الحاجة قال : الحمد اللّه الذي أخرج عني أذاه في عافية ولو شاء حبسه » . وروي أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به ، فإن وجد محتاجا آثره به . وقيل : أراد موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه قد جرى ذكره . وقيل : محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه افتتح السورة باسمه ، والوجه هو الأول . قوله تعالى وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [ الإسراء : 11 ] في معنى هذا وجوه : الأول : مروي عن ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد والأصم ، وأبي علي : أن المراد أن الإنسان حالة غضبة يدعو على نفسه ، وولده بالشر ، كما يدعو لنفسه وولده بالخير حال سكونه من الغضب ، فيقول : اللّه م هب لي النعم من الأولاد والأموال ، ونحو ذلك ، وحال الغضب يلعن ولده ويدعو اللّه بإصابته ، ولو استجاب اللّه سبحانه لأهلكه ، ولكنه تعالى لا يستجيب ذلك .

--> ( 1 ) يعني نوحا عليه السّلام .